آقا رضا الهمداني

310

مصباح الفقيه

مقرونتان ، ولأنّ أصل الإيمان إنّما هو الشهادتان ، فجعل شهادتين شهادتين ، كما جعل في سائر الحقوق شهادتان ، فإذا أقرّ العبد للَّه عزّ وجلّ بالوحدانيّة وأقرّ للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله بالرسالة فقد أقرّ بجملة الإيمان ، لأنّ أصل الإيمان إنّما هو إقرار باللَّه وبرسوله ، وإنّما جعل بعد الشهادتين الدعاء إلى الصلاة ؛ لأنّ الأذان إنّما وضع لموضع الصلاة ، وإنّما هو نداء إلى الصلاة في وسط الأذان ، ودعاء إلى الفلاح وإلى خير العمل ، وجعل ختم الكلام باسمه كما فتح باسمه » ( 1 ) . وأمّا الإقامة : فظاهر بعض الأخبار المتقدّمة ( 2 ) - كرواية أبي بكر الحضرمي ، وخبر زرارة والفضيل بن يسار ، وصحيحة صفوان - كونها كالأذان بزيادة « قد قامت الصلاة » مرّتين ، كما في بعضها التصريح بهذه الزيادة المعلوم إرادتها من غيره أيضا ممّا لم يصرّح بها ، كما تقدّمت الإشارة إليه في ذيل خبر الحضرمي ، فعلى هذا تكون فصول الإقامة إمّا عشرين ، كما هو مقتضى رواية الحضرمي ، أو ثمانية عشر ، كما هو ظاهر الأخيرين . وكيف كان فهو مخالف لصريح خبر ( 3 ) إسماعيل الجعفي ، الناطق بنقصان فصول الإقامة عن الأذان بواحدة ، وأنّها سبعة عشر حرفا ، والأذان ثمانية عشر حرفا ، وقضيّة ذلك أن يكون التكبير في أوّلها مرّتين ، والتهليل في آخرها مرّة ، ولا تصلح تلك الروايات لمعارضة هذا الخبر ؛ لوجوب تقديم النصّ على الظاهر ،

--> ( 1 ) الفقيه 1 : 195 - 196 / 915 ، الوسائل ، الباب 19 من أبواب الأذان والإقامة ، ح 14 بتفاوت في بعض الألفاظ . ( 2 ) في ص 306 - 308 . ( 3 ) تقدّم الخبر في ص 305 .